الشيخ محمد الصادقي
268
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إحباطا وأكثر اثباتا قد يسقط فرض الإنفاق واقعيا وان لم يسقطه نفسيا « 1 » . والمن والأذى يبطلان الصدقة على أية حال : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ . . . » . ثم المن والأذى المتبعان قد يدلان على أن حالة الإنفاق قبلهما لم تكن صافية لوجه اللّه ، ضافية في سبيل اللّه ، مهما لم يصاحباه حينه ، ف « ما أضمر رجل أمرا إلا وقد يظهر في صفحات وجهه أو فلتات لسانه » فالمضمر في الضمير لا بد وأن يظهر يوما مّا حيث لا يتمالك الضامر ضميره عن بروزه . إذا فذلك الإنفاق المتبع بالمن والأذى ، لم يكن بذلك السليم حينه ، مهما برزت علته بعد حينه ، ثم المنّ - بعد ذلك كله - عنصر كريه ذميم لئيم ، وشعور واط خسيس دميم ، فالنفس الإنسانية السليمة لا تمن بما أعطت من نعم اللّه - الموهوبة له - إلا رغبة في الاستعلاء الكاذب ، أو رغبة في إذلال الآخذ ، أم لفتا لأنظار الناس ، وذلك ثالوث منحوس من الاستعلاء البلاء الخواء والكبرياء البواء . فالمن - إذا - هو أذى للواهب والموهوب له ، استكثارا للواهب ، واستكسارا للموهوب له ، ولم يكن اللّه ليريد من امر الإنفاق مجرد سد الخلة المالية ، مهما كان بأمر الجانبين بالمن والأذى ، بل وتزكية لنفوس المنفقين ، وترفيعا لأنفس المنفق عليهم وكأنهم هم المنفقون ، رفعة كبديلة عن فقرهم ، والمن يحيط هذا كله ، ويحول الإنفاق سما لاذعا ونارا محرقة ، وهو انحس
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 283 عن المجمع روي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : من أسدى إلى مؤمن معروفا ثم آذاه بالكلام أو من عليه فقد أبطل اللّه صدقته .